حيدر حب الله

615

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الرسالة التي أرادتها حركة سنغلجي في الأوساط الشيعية . هذه الدعوة تعود إلى عام 1355 ه ، أي نهاية الثلاثينات من القرن العشرين « 1 » . ويفي عبد الوهاب فريد بدعوته للرجوع إلى القرآن ، حيث نلاحظه ، كما نلاحظ أكثر أنصار مدرسة القرآن الشيعية الجديدة ، يعتمد كثيرا على النص القرآني ، إذ نجد هذا النص حاضرا بقوّة في ثنايا المصنفات والتأليفات ، مما يكشف عن جدية الدعوة ورسوخها العملي والنظري معا عند أصحابها . وإذا كان شريعت سنغلجي قد ركّز - بوصفه المؤسّس - مفهوم مرجعية القرآن ، فإنّ عبد الوهاب فريد ساهم في تلك الحقبة في تضعيف مكانة السنّة لصالح المرجعية القرآنية عينها ، إذ فتح موضوع جعل الأحاديث ، ذلك الموضوع الذي لم تعرفه بهذا الشكل - كما تقدّم - الثقافة الشيعية ، على خلاف الحال عند أهل السنّة . وقد لاحظنا - بالمقارنة - أن عبد الوهاب فريد وعددا آخر من نقّاد السنّة في الوسط الشيعي قد تأثروا بكتابات أحمد أمين المصري ، ولهذا تناولوا موضوع الحديث بصورة مشابهة لتناول أحمد أمين له ، وإذا كان غرض أحمد أمين وأمثاله في العالم العربي تحسين الصورة الإسلامية في الغرب ، فإن ما يخبرنا به عبد الوهاب فريد يدلّ على أنّ غرضه من عمله هذا هو رفع الإشكالات التي جاءت على الإسلام من الغرب ، وأيضا - ولعلّه الأهم - تحسين الصورة الشيعية في العالم السنّي « 2 » . ومعيار الإصلاح المنهجي الهادف لتحسين الصورة يكمن عند فريد في ثلاث : 1 - اعتبار العقل مرجعا أساسيا في حركة الاجتهاد الديني « 3 » . 2 - جعل العلم والبرهان والحكمة معايير للصواب والخطأ « 4 » . 3 - رفض مختلف أشكال التقليد والاتّباع ، ومجمل ألوان الحقد والتعصّب « 5 » ، أي بتعبيرنا اليوم : الموضوعية ، وعدم الانحياز . وإذا أردنا رصد محاولة عبد الوهاب فريد تضعيف مكانة السنّة في هذا الكتاب الأهمّ له ، والذي خلص فيه إلى رفض عقيدة الرجعة التي وصفها بعقيدة الغلاة « 6 » ،

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : د . ( 2 ) - المصدر نفسه : ب ، د . ( 3 ) - المصدر نفسه : 1 - 8 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 22 - 29 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 35 - 48 . ( 6 ) - المصدر نفسه : 68 .